النويري
63
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأجابه ناس ، ثم نادى : « يا آل سعد » ، فلم يبق سعدىّ إلَّا أجابه ، فاعتزل بهم ، ونظر ما يصنع الناس ، فلما كان القتال وظفر علىّ دخلوا فيما دخل فيه الناس وافرين . قال : ولما تراءى الجمعان خرج الزّبير على فرس وعليه سلاح ، فقيل لعلىّ : هذا الزّبير فقال : أما إنّه أحرى الرجلين إن ذكَّر باللَّه أن يذكر وخرج طلحة ، فخرج إليهما علىّ ، [ فدنا منهما ] [ 1 ] حتى ، اختلفت أعناق دوابّهم ، فقال لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا ، إن كنتما أعددتما عذرا عند اللَّه فاتّقيا اللَّه ، ولا تكونا * ( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ) * [ 2 ] ، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرّمان دمى وأحرّم دماءكما ؟ فهل من حدث أحلّ دمى ؟ فقال طلحة : اللبث [ 3 ] على دم عثمان . فقال علىّ رضى اللَّه عنه : * ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الْحَقَّ ) * [ 4 ] يا طلحة ، تطلب بدم عثمان فلعن اللَّه قتلة عثمان ! يا طلحة ، أتيت بعرس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت ! أما بايعتني ؟ قال : بايعتك والسيف على عنقي ! . ثم قال للزّبير : ما أخرجك ؟ قال أنت ، ولا أراك لهذا الأمر أهلا ولا أولى به منّا . فذكَّره علىّ رضى اللَّه عنه بأشياء ، ثم قال : أتذكر يوم مررت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في بنى غنم ، فنظر إلىّ ، فضحك وضحكت إليه ، فقلت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ! فقال لك رسول اللَّه عليه الصلاة
--> [ 1 ] الزيادة من ابن جرير ج 3 ص 415 . [ 2 ] من الآية 92 من سورة النحل . [ 3 ] وفى تاريخي ابن جرير وابن الأثير : ألبت » . [ 4 ] من الآية 25 في سورة النور .